الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

145

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لهم بأنه ليس هو الله ولا هو شريكه ، والمعجزة من الله دون سواه ، فأنا بشر مثلكم ، والفارق أن الوحي ينزل علي ، وبمقدار ما يلزم الأمر فإن الله ينزل المعاجز على يدي ، ولا أستطيع أن أفعل أكثر من هذا ، وقوله سبحان ربي شاهد على هذا المعنى ، إذا أن الخالق منزه عن أي شريك وشبيه . وبالرغم من أن القرآن ذكر معاجز متعددة لعيسى ( عليه السلام ) مثل إحياء الموتى وشفاء المرضى وغير ذلك ، إلا أن هذه المعجزات جميعا كانت ملحقة بكلمة " بإذني " أو " بإذن الله " أي إنها تتم - فقط - بإذن الخالق ، وأجريت على يد المسيح ( عليه السلام ) ( 1 ) . 4 - أي إنسان يصدق بأن انسانا يدعي النبوة ، بل يعتبر نفسه خاتم النبيين ، ويذكر في كتابه المعاجز الكثيرة للأنبياء السابقين ، إلا أنه نفسه لا يستطيع أن يأتي بمعجزة ؟ ! ثم إن الناس على هذا الفرض ، ألا يعترضون على مثل هذا النبي ويقولون له : كيف تكون نبيا في حين أنك تعجز عن القيام بمعاجز مثل معاجز الأنبياء الآخرين . . . فإن كنت تدعي أنك أفضل منهم جميعا وخاتمهم ، فكيف إذن تستقيم الدعوة مع عدم الإتيان بالمعجزات ؟ إن هذا الواقع - بحد ذاته - دليل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جاء - عند الضرورة واللزوم - بالمعجزات ، ومن هنا يتضح أن عدم استسلام رسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لطلبات المشركين الآنفة إنما يعود لعلمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدم جدواها في إثبات ما يلزم من نبوته ، وأنها انطلقت - فقط - على سبيل التحجج والتذرع من قبل عتاة قريش وكبرائها ، لذلك أهمل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الكلام ولم يستجب لاقتراحاتهم غير المنطقية وغير المعقولة . * * *

--> 1 - يمكن في هذا الصدد مراجعة الآيات ( 110 ) من سورة المائدة ، و ( 49 ) من سورة آل عمران .